السيد مصطفى الخميني

312

تفسير القرآن الكريم

إدراك العقل لزوم ذلك ، كما أن تشخيص ما لا يلائم وما يلائم خارج عن حدود وظيفته ، إلا في الأمور المتعارفة الواضحة والوجدانية في هذه النشأة . فبالجملة : أصل الوجوب الأعم من الشرطي والنفسي مما لا شبهة فيه عندنا ، ولا سبيل للعقل إلى ذلك . المسألة الثالثة هل الآية الشريفة - قوله تعالى : * ( الحمد لله ) * - تدل على أن الوجوب المزبور عقلي أو شرعي ؟ فمن الناس من قال : إنه شرعي ، مستدلين ببعض الآيات والآثار ، ومنهم من اعتقد أنه عقلي ، مستدلين بقوله تعالى : * ( الحمد لله ) * وتقريبه : أن الآية تدل على أن الحمد حقه وملكه على الإطلاق ، وهذا يدل على ثبوت هذا الاستحقاق قبل مجئ الشرع ( 1 ) . انتهى . وهذا من غرائب الاستدلالات ، وذلك لأن العقل إن كان يدرك ذلك فلا يحتاج إلى الاستدلال بالآية ، وإن كان لا يدرك هذا الاستحقاق فهو من الدليل الشرعي لا العقلي ، فكأن المستدل استدل بالدليل اللفظي والشرعي على أن الدليل على المسألة عقلي ، وهذا لا يخلو من أضحوكة ، والأمر سهل . ويمكن أن يقال : بأن الآية تدل على أن حمد الغير غير جائز ، لأنه

--> 1 - التفسير الكبير 1 : 227 .